محمد عزة دروزة

521

التفسير الحديث

« 2 » لتعارفوا : لتتعارفوا ، أي ليعرف بعضكم بعضا . تعليق على الآية * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثى وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا ) * وما فيها من تلقينات رائعة وما ورد في صددها من أحاديث عبارة الآية واضحة ، وفيها هتاف للناس جميعا بأن اللَّه قد خلقهم متساوين من ذكر وأنثى . وأن تفرقهم إلى شعوب وقبائل للتعارف وليس للتفاضل . وأن أكرمهم عند اللَّه هو أتقاهم بالإقبال على صالح العمل واجتناب الآثام . وأن اللَّه عليم خبير بأعمالهم وشؤونهم لا تخفى عليه منهم خافية . وقد روى المفسرون أكثر من رواية لمناسبة نزول الآية . منها أن صحابيا اشترى عبدا على شريطة عدم منعه من الصلوات الخمس خلف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فواظب على ذلك . وقد غاب فسأل عنه النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقيل له إنه محموم فعاده ثم بلغه أنه يحتضر فحضر موته وتولَّى غسله ودفنه ، فدخل على الأنصار والمهاجرين من ذلك أمر عظيم فنزلت الآية لتهتف بما هتفت به ( 1 ) . ومنها أنها نزلت في ثابت بن قيس حيث غمز بأمّ رجل لم يفسح له في المجلس فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : انظر في وجوه القوم فنظر فقال ما رأيت ؟ قال رأيت أبيض وأحمر وأسود قال فإنك لا تفضلهم إلَّا بالدين والتّقوى ( 2 ) . ومنها أن بلالا لما علا الكعبة ليؤذّن عقب فتح مكة قال الحارث بن هشام أما وجد محمّد غير هذا الغراب الأسود مؤذنا ، فأخبر اللَّه رسوله وأوحى بالآية لزجرهم عن التفاخر بالأنساب والتكاثر بالأموال والإزراء بالفقراء ( 3 ) . والروايات غير موثقة الإسناد . والرواية الأخيرة تقتضي أن تكون الآية نزلت

--> ( 1 ) انظر تفسير الزمخشري . ( 2 ) انظر تفسير الخازن . ( 3 ) المصدر نفسه .